العلامة المجلسي
125
بحار الأنوار
ثم انتقل من بيت أبي أيوب إلى مساكنه التي بنيت له ، وقيل : كان مدة مقامه بالمدينة إلى أن بنى المسجد وبيوته من شهر ربيع الأول إلى صفر من السنة القابلة ( 1 ) . بيان : قال الجزري : في حديث سلمان ابني قيلة ، يريد الأوس والخزرج قبيلتي الأنصار ، وقيلة اسم أم لهم قديمة ، وهي قيلة بنت كاهل انتهى . قوله : هذا جدكم ، أي صاحب جدكم وسلطانكم ، ويحتمل أن يريد هذا سعدكم ودولتكم . أقول : قال الطبرسي رحمه الله في تفسير آية الجمعة : ( 2 ) قال ابن سيرين : جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وآله المدينة ، وقيل : قبل أن تنزل الجمعة قالت الأنصار : لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام ، وللنصارى يوم أيضا مثل ذلك ، فلنجعل يوما نجتمع فيه فنذكر الله عز وجل ونشكره ، أو كما قالوا فقالوا : ( 3 ) يوم السبت لليهود ، ويوم الأحد للنصارى ، فاجعلوه يوم العروبة فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ ، وذكرهم ، فسموه يوم الجمعة حين اجتمعوا إليه ، فذبح لهم أسعد بن زرارة شاة ، فتغدوا وتعشوا من شاة واحدة وذلك لقلتهم ، فأنزل الله تعالى في ذلك : " إذا نودي للصلاة " الآية ، فهذه أول جمعة جمعت في الاسلام ، فأما أول جمعة جمعها رسول الله صلى الله عليه وآله بأصحابه فقيل : إنه قدم رسول الله صلى الله عليه وآله مهاجرا حتى نزل قباء على بني عمرو بن عوف ، وذلك يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول حين الضحى ، فأقام بقباء يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وأسس مسجدهم ، ثم خرج من بين أظهرهم يوم الجمعة عامدا المدينة فأدركته صلاة الجمعة في بنى سالم بن عوف في بطن وادلهم قد اتخذوا
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 160 و 161 . والحديث موجود في سيرة ابن هشام 1 : 112 - 115 ، إلى قوله : وقيل . ( 2 ) الجمعة : 9 . ( 3 ) المصدر خال عن قوله : فقالوا .